مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
274
موسوعه أصول الفقه المقارن
5 - الاستحسان بالعرف وهو عبارة عن تقديم العمل بالعرف ورفع اليد عن القياس ، إذا نتج عن تطبيق القياس غلو أو ضرر كبير ، من قبيل صحَّة إجارة الحمَّام بأجرة معيَّنة دون تحديد مقدار الماء المستعمل ومدَّة البقاء فيه ، رغم أنَّ القياس يقتضي عدم الجواز إلَّابعد التحديد ؛ وذلك لأنَّ العرف السائد بين الناس يقتضي التساهل في الأشياء الصغيرة ، وعدم التساهل هنا يستلزم ضرراً كبيراً وإخلالًا في مورد من موارد النظم الاجتماعي « 1 » . وكذلك من حلف أن لا يأكل لحماً فأكل سمكاً ، لا يُعدُّ حانثاً للحلف ؛ لأنَّ العرف لايعدُّ السمك لحماً ، رغم أنَّ القياس يقضي بكونه حنثاً « 2 » . تقسيمات الحنفية والحنفية يسبقون التقسيم الماضي بتقسيم آخر للاستحسان ، وهو : الأوَّل : استحسان القياس ، وهو أن يكون وصفان يقتضيان قياسين متباينين : أحدهما ظاهر متبادر ، وهو القياس الاصطلاحي ، والآخر خفي يقتضي الإلحاق بأصل آخر ، فالثاني يسمى استحساناً . ويمثّلون لهذا القياس بالستر للمرأة ، حيث القواعد والقياسات تقتضي حرمة النظر إلى بدن المرأة مطلقاً ، والاستحسان في إباحة النظر للطبيب عند المعالجة ، فالوصف الجلي هنا هو كون جسمها عورة يؤدي إلى الفتنة ، والوصف الخفي هو لزوم المشقة أحياناً . والثاني : الاستحسان المسبَّب عن معارضة القياس لأدلة شرعية أخرى ، وهو الذي ينشأ عنوجود دليل يعارض القياس ، وهذا هو الذي يقسَّم إلى استحسان السنّة والإجماع والضرورة « 3 » . وقد يقال بأنّ الأول ليس استحساناً بل قياساً ، وقد يقال بأنّ الاستحسان هو القياس ومن مصاديقه ، وفرّقوا بينه وبين الأقسام الثلاثة المتقدمة في إمكانية التعدّي والتعميم فيه ، وعدم إمكانية ذلك في الثلاثة ؛ باعتبارها واردة في موارد خاصة تخصّ مواردها ولا تتعداها ، كما أنّها غير معلولة ، بينما استحسان القياس معلَّل فيمكن تعديته ، ومثَّلوا للتعدية بتحالف البائع والمشتري إذا اختلفا في مقدار الثمن قبل قبض المبيع ، وهو ثابت بالاستحسان عن طريق القياس الخفي ، ويمكن تعديته إلى ورثتهما وإلى الإجارة كذلك « 4 » . رابعاً : الحكم لا أحد من الشيعة قال بالاستحسان « 5 » ، حتى مثل ابن الجنيد الذي يُنسب له القول بالقياس لم يقل بالاستحسان ، أمَّا أهل السنّة ، فبعض قال به صراحة ، مثل : أبي حنيفة « 6 » ، وبعض أصحابه « 7 » ، وقال به كذلك مالك
--> ( 1 ) . نظرية الاستحسان : 39 - 40 . ( 2 ) . أصول الفقه ( البرديسي ) : 299 . ( 3 ) . انظر : أصول الفقه ( أبو زهرة ) : 247 - 249 ، أصول الفقه ( البرديسي ) : 297 - 298 ، الوجيز في أصول الفقه ( عوض أحمد إدريس ) : 66 - 68 . ( 4 ) . أصول الفقه ( ابن مفلح ) 4 : 1466 ، أصول الفقه ( البرديسي ) : 306 - 307 . ( 5 ) . تهذيب الوصول : 294 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 4 : 398 ، القوانين المحكمة : 299 ، مناهج الأحكام : 248 ، أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 207 ، أصول الاستنباط : 264 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 349 . ( 6 ) . المستصفى 1 : 254 . ( 7 ) . الفصول في الأصول 4 : 226 ، اللمع : 244 .